سافر ممدوح زخاري إلي الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل علي فرصة لتحقيق أحلامه، وعاد منها يتحدث عن بطولات وحكايات غير عادية.. استمع إليها رجال الأمن مثلما سمعها آخرون، لكن حكمهم عليها لم يشبه توقعات صاحبها.

وجد ممدوح زخاري نفسه ممنوعاً من السفر فأقام دعوي ضد من اعتبرهم يحولون دون حصوله علي حكايات جديدة. توالت الدعاوي القضائية وبلغ عددها ست دعاوي رفض خلالها القضاء الإداري وقف تنفيذ قرار منعه من السفر في خمس دعاوي.. ولا يزال الرجل يبحث عن حكم جديد في الدعوي السادسة.

أوراق الدعوي التي أقامها «ممدوح زخاري» لوقف تنفيذ قرار منعه من السفر الصادر من وزارة الداخلية في 11 مايو عام 1992 حملت رقم 13993 لسنة 63 قضائية، وحددت لها جلسة 14 يناير الجاري تضمنت العديد من المفاجآت.

أولاها البلاغ الذي تقدم به شريف جاد الله المحامي السكندري إلي المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية وقيد برقم 19 لسنة 2010 عرائض، ضد مدير الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة الداخلية.. ورئيس هيئة قضايا الدولة بالإسكندرية، بسبب حصول «ممدوح زخاري» علي صورة ضوئية من حافظة المستندات المقدمة من وزارة الداخلية لمحكمة القضاء الإداري رغم أنها تحمل كلمة «سري».

حافظة المستندات كما جاء في بلاغ المحامي تتضمن معلومات قد تؤدي إلي توتر العلاقات بين مصر والدول الأجنبية وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية التي ذكر المحامي أن ممدوح زخاري كان أحد عملائها في الـ FBI>.

حافظة المستندات التي حصلت عليها «الفجر» تؤكد أن ممدوح زخاري كان عميلا للمباحث الفيدرالية الأمريكية، وأمد رجالها بمعلومات عن عمليات ارهابية جري اجهاضها والقبض علي المخططين لارتكابها، ثم قرروا الاستغناء عنه بحجة عدم اتزانه العقلي تهربا من دفع مستحقاته المالية.

تتضمن المستندات أيضا قيام ممدوح زخاري- الذي هاجر إلي الولايات المتحدة الأمريكية عام 1985 والتحق مع أشقائه بالعمل في تجارة السيارات بولاية «نيوجيرسي»- بلقاء وكيل سفريات مصري بجوار مسجد السلام الذي كان يخطب فيه «عمر عبدالرحمن» الزعيم الروحي لتنظيم الجهاد والذي جري الحكم عليه بالسجن لمدة 240 عاما بتهمة المشاركة في عمليات ارهابية علي الأراضي الأمريكية.

وتشير المستندات وأقوال ممدوح زخاري الذي لا يتوقف عن القائها علي مسامع الكثيرين إلي قيامه بجمع المعلومات عن العرب والمصريين المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية ورصد تحركاتهم ونقلها إلي المباحث الفيدرالية.

رصد رجل الـ الجديد مخطط أحد الأشخاص لتهريب أسلحة وقنابل يدوية وديناميت يعمل بالريموت كنترول لمساعدة الفلسطينيين، وغيرها من المحاولات التي انتهت بالقبض علي من قال إنهم وراء التخطيط لعمليات ارهابية.

المستندات التي اعتمدت عليها وزارة الداخلية في قرار منعه من السفر رصدت تحركاته هو نفسه، حيث قام ممدوح زخاري بالسفر إلي إسرائيل عام 1992 عن طريق قبرص دون الحصول علي إذن مسبق من ضابط اتصال مصلحة الجوازات وبالتحايل علي القواعد المنظمة للسفر إلي إسرائيل، ونشرت الصحف الإسرائيلية وقتها معلومات عن تقديمه لطلب حق اللجوء السياسي لإسرائيل الذي تم رفضه والسماح له فقط بالإقامة فيها عدة أشهر.. وجري إخطار وزارة الخارجية المصرية بذلك.

في الثاني من مايو عام 1992 وصل زخاري إلي مصر قادما من إسرائيل وكان رجال الأمن في انتظاره حيث جرت بينهما مناقشات تم علي أثرها إدراج اسمه علي قوائم الممنوعين من السفر.. مما دفعه إلي إقامة دعوي قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد وزير الداخلية حملت رقم 25487 لسنة 61 قضائية وصدر الحكم فيها برفض وقف تنفيذ القرار واستمرار ادراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر.

هذه المستندات لم تتسبب فقط في صدور الأحكام في خمس دعاوي قضائية أقامها زخاري لوقف قرار منعه من السفر بل تسببت أيضا في انهاء عضويته في الحزب الوطني بالإسكندرية، بعد أن نجح في استخراج كارنيه العضوية إلا أنه فوجئ يوم استلامه باتصال تليفوني من أمين العضوية يطالبه بضرورة العودة لمقر الحزب لتعديل خطأ ورد بكارنيه العضوية، وحين فعل ذلك فوجئ بالغاء عضويته بدعوي وجود صلة بينه وبين منظمة أمريكية.

تقارير الداخلية عن «زخاري» عديدة وكلها تجعل منه قضية أقرب إلي اللغز الذي يحتاج إلي مراقبة وتحليل، رغم تأكيدها أن صاحب اللغز نفسه يعاني الأمراض العصبية والنفسية، وأنه دائم الشعور بالاضطهاد من المسئولين سواء كانوا مصريين أو أمريكيين وهي نفس العبارات التي وصفه بها مسئولون أمريكيون في مكاتبات جرت بينهم.