بقيت 1 صورة من هذه المادة قيد الاستعادة.

 

مع كل زيارة يقوم بها الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك إلى أمريكا يحشد ما يسمى بتكتل "أقباط المهجر" أجهزته المختلفه من أجل التظاهر ضد الرئيس المصرى, لتحقيق مآرب ما, ظاهرها الدفاع عن حقوق الأقباط فى مصر, وباطنها تحقيق أجندات خاصة تخدم القوي المتربصة بـ مصر والمنطقة .

الإيمان بفكرة ما, وبحق ما, والتظاهر من أجل تحقيقه من أسمى الرسائل المنوط بالإنسان السعى إليها, ولكن أى حق ذلك الذى يأتى بمساعدة أعداء الوطن, لا ننكر أن الأقباط فى مصر كغيرهم يعانون من مشاكل, لا تختلف كثيراً عما يعانيه الشعب المصرى بمسلميه وأقباطه, ولكن هذه المشاكل لا يمكن أن تتحقق بأجندات خارجية, وهو ما اعترفت به الكنيسة المصرية, حين رفضت  دعوة التظاهر, واصفه مثل هذا العمل بـ"الاستقواء بالخارج والتحريض ضد مصر".

ومن هنا ُأحييى المفكر القبطي الدكتور جمال أسعد عندما هاجم وعلى الهواء مباشرة من خلال برنامج الحياة اليوم على قناة الحياة دعوة تكتل أقباط المهجر من أجل تنفيذ وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض أثناء زيارة الرئيس مبارك, واصفاً تلك الدعوه بأن لا علاقة لها بالأقباط بل لها علاقة بأجندة صهيونية خطيره تستهدف اشعال الفتن في مصر والمنطقة العربية بالكامل, وأن الهدف منها خدمة الصهيونية ومشروعها في تفتيت دول المنطقة علي اسس عرقية ودينية وليس الأقباط .

والناظر إلى التوجهات السياسية للأقباط, سيجد اعتمادها على قوتين رئيستين, فهم ينقسمون إلى طائفتين, أحدهما فى الداخل يوالى النظام, من أجل الإستقواء به ضد جماعة الأخوان المسلمين (كجماعة سياسية), والخوف من اعتلاءهم  السلطة فى حالة تداول السلطة فى مصر, رغم إعلان رئيس كتلة «الإخوان المسلمين» في البرلمان المصري عضو مكتب الإرشاد محمد سعد الكتاتني بأن الأخوان ليس لديهم ما يمنع أن يكون للأقباط على قوائمهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة فى عام 2010م.

وعلى الرغم مما يعانيه الشعب المصرى مسلميه وأقباطه من تفشى للإستبداد, والفساد, والظلم, والمحاباه, والفقر, والإهمال, إلا أن البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، أعلن تأييده لتولى جمال مبارك حكم مصر خلفا لوالده, رغم إدراكه بأن ذلك ضد مبادىء الحرية, والديمقراطية, واحترام حق الشعوب في الاخنيار الحر لمن يحكمها من خلال انتخابات نزيهة وليس تلك الانتخابات التي تعودنا عليها طوال العقود الماضية والتي يتم تفصيل نتائجها وتزويرها علي مقاس الحزب الوطني وأن الفكر الجديد لأمانة السياسات ما هو إلا إمتداد لفكر الحرس القديم, وأن المشكلة ليست فى شخص جمال مبارك, أو فى والده .

لكن المشكلة تكمن فى الحاشية المنافقة والفاسدة التى تحيط بابن الرئيس, تلك الحاشية التى تصور للقيادات العليا بأن الاقتصاد المصرى أكثر نمواً من الاقتصاد الأمريكى, وأن الشعب المصرى يعيش فى "نغنغة" ورفاهية حقيقية, بينما فى الحقيقة أن تلك - الحاشية - تكتنز الأموال  والمناصب العليا عن طريق الفساد,والتعاون مع العدو لتوريد مبيدات كيماوية مسرطنة, أو احتكار السلع الأساسية منها الحديد والاسمنت ونهب الأراضي وآخرها صراع ديناصورات رجال أعمال الحزب الوطني علي ارض الضبعة المخصصة لبناء المفاعل النووي السلمي المصري عليها ونهب أموال البنوك والهروب بها وبيع القطاع العام للأجانب ومنهم صهاينة واكتناز الأموال, دون مراعاه للظروف التى يعيش الشعب المصرى البائس, ودون مراعاه لحال المصريين وصحتهم.

أما الطائفة الثانية, فتتمثل فى ما يسمى بـ "اقباط المهجر" فإنهم يستقوون بأمريكا ضد النظام والشعب المصرى, من أجل المطالبة بحقوقهم المزعومه  منها كوتة للأقباط في مجلس الشعب وتقاسم المناصب العليا رغم ان الأقباط في مصر لايمثلون سوي 6% فقط من سكان مصر وتغيير اسم مصر وإلغاء هويتها العربية وشطب المادة الثانية من الدستور التي تنص علي ان الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع رغم ان هذه المادة لاتشكل ضررا بحقوق المواطنة المكفولة للجميع بنص الدستور .

وينسي هؤلاء الأقباط إنهم ووفقا لتقرير لوزارة القوي العاملة في مصر يمتلكون اكثر من ثلث ثروة مصر ويحتكرون المهن العليا كالطب والصيدلة وتجارة الذهب والتوكيلات التجارية كما أن اغني اغنياء مصر وفق مجلة "فوربس " الاقتصادية الدولية  هم من النصاري وليس المسلمين .

وللأسف نجد  هؤلاء الأقباط لايتبنون المطالب المرتبطة بالحقوق الوطنية والقومية التي يطالب   بها الشعب المصرى مسلميه واقباطه, ومن هذه المطالب إلغاء العمل بقانون الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف المطاردات الأمنية تجاههم، وترسيخ الديمقراطية، وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات، والكف عن التدخل فى شئون القضاء، والتصدي لفساد رجال أعمال الحزب الوطني الحاكم  ... الخ.

وعلى الرغم من وجود الكثير من أقباط مصر الشرفاء والوطنيين, فى المهجر,  إلا أن بعض تلك المنظمات المسماه بـ"أقباط المهجر" تطالب إدارة أوباما بإصدار قرار من الكونجرس، يوصى بقطع المعونة كاملة عن مصر، اذا لم يستجب الرئيس المصري لمطالبهم, كما أن هناك منظمات أخرى تتعاون مع الكيان الصهيونى ضد بلدهم مصر, مثل التى يرأسها المحامى موريس صادق وهى منظمة تحرض إسرائيل ضد مصر وتدعو أمريكا للتدخل العسكري في مصر علي غرار العراق لإنقاذ الأقباط من الاضطهاد المزعوم .

لا ننكر أن المجتمع المصرى بدأ يشهد تغيرات ومظاهر إجتماعية وأخلاقية خطيرة, فقد إرتفعت وتيرة العنف فى المجتمع المصرى بصورة مفزعة, نتجت عن أزمة اقتصادية خانقة, وفساد استشرى كالمرض العضال, أدى إلى إرتفاع معدلات الفقر والبطالة, مما أثر على المجتمع والأسرة المصرية عن طريق تزايد معدلات العنف, واذا استمر الوضع الاقتصادى سيء كما هو, فإن ذلك يعنى أن تنتقل وتيرة العنف من محيط الأسرة إلى خارجها مما قد يضع العلاقة بين شركاء الوطن فى مأزق خطير! .

وتيرة العنف التى يمر بها المجتمع المصرى تؤكد أن هناك مشاكل جمه يعانى منها المسلمون والأقباط على حد سواء, وأن شئنا تحديد هذه المشاكل , فهى - أغلبها اقتصادية -  أثرت فى العلاقة بين الطرفين بصورة كبيرة, فعندما يطالب بعض الناشطين الأقباط بتغيير اسم الدولة ليقتصر على " جمهورية مصر" وإسقاط وصف 'العربية'، والمطالبة بتغيير المادة الثانية من الدستور المصري، التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية, لتضاف اللغة القبطية كلغة رسمية أخرى, وإلغاء النص علي أن الدين الاسلامي هو مصدر التشريع, عند اثارة مثل هذه المطالب فى بلد  أغلبيتة  الساحقة من المسلمين , فان الامر يبدوا وكأن الاقلية تريد فرض آراءها علي الاغلبية وأن هناك وضعاً جديدا, مخيفاً بدا يظهر فى الأفق. 

مصرنا الغالية علينا مقبلة على فترة حرجة وعصيبة, فمصر تمر بفترة من المخاض السياسي والاقتصادي, بل و الاجتماعي, ولا تحتاج لفئات أو جماعات تبحث عن مصالح وأجندات خاصة, تصب في مصالح اعداء الوطن وعلي راسهم اسرائيل فمصرنا العزيزة تحتاج إلى جهود أبنائها من الشرفاء والوطنين من جميع الطوائف والمذاهب, مصر تحتاج إلى أقباطها الشرفاء, كما تحتاج إلى مسلميها الوطنيين, فمصر تحتاج إلى حركات وطنية تسعى لتحقيق مطالب عامة الشعب المصرى "كحركة كفاية" بمنسقها الوطنى "جورج اسحاق ", التى كانت -ومازالت-مثالاً عظيماً للمصريين الشرفاء أقباطا ومسلمين.