المسيح عند النصارى وكريشنا عند
الهندوس تشابه أم تطابق؟
مركز التأصيل للدراسات والبحوث
نزلت اليهودية على موسى كما نزلت النصرانية على عيسى عليهما السلام في أوضح
حقيقة وهي حقيقة توحيد الله سبحانه وعدم الشرك به , ولكن سرعان ما حرفهما الأحبار
والرهبان وجعلوا منهما ديانتين وثنيتين بأنهما جعلا لله شركاء وأنداد , وادعوا له
سبحانه أبناء .
وهذا ما وضحه لنا ربنا سبحانه في القرآن الكريم بقوله " وقالت اليهود عزير ابن الله
وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل
قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن
مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون " .
وفي النصرانية جاءهم من سمي ببولس الرسول وهو يهودي تنصر وبلغ فيهم شانا كبيرا ,
فادخل الوثنية الكاملة في الديانة النصرانية وساهم في انحرافها العقدي عن مسار
التوحيد , ولهذا فالنصرانية الحالية من بعد بولس ليس لها علاقة من قريب أو بعيد
بالديانة النصرانية الحقة التي جاء بها عيسى عبد الله ورسوله .
وبالنظر لما أحدثه بولس من التحريف نجد انه قد استوحى كل ما يتعلق بعيسى عليه
السلام من ديانة أهل الهند وخاصة من معبودهم المسمى بكريشنا .
فالديانة الهندوسية التي يتبعها قرابة المليار من البشر تختلف فيما بينها في عبادة
الكثير من المعبودات ( الآلهة ) من الكائنات الحية والأرواح والأشباح وقوى الطبيعة
لكنهم يتفق معظمهم في عبادة إله عندهم يسمونه كريشنا ويعتبرونه ابنا لإله اكبر
وأعظم
وبقراءة بسيطة غير متعمقة لحياة كريشنا التي سبقت المسيح عليه السلام بقرون عدة نجد
ان هناك تشابها بل ربما يكون تطابقا بينهما مما يؤكد أن بولس قد استورد لهم تلك
العقيدة الباطلة ولم يجهد نفسه إلا في تبديل الأسماء فقط .
فبحسب ما ورد في عدة كتب تعرض العقائد الهندوسية حول كريشنا ومولده وحياته وصلبه
تقول :
ولد كرشنة من العذراء ديفاكي التي اختاراها الله والدة لابنه كذا بسب طهارتها.
قد مجد الملائكة ديفاكي والدة كرشنة بن الله وقالوا : يحق للكون ان يفاخر بابن هذه
الطاهرة.
عرف الناس ولادة كرشنة من نجمه الذي ظهر في السماء .
لما ولد كرشنة سبحت الأرض وأنارها القمر بنوره وترنمت الأرواح وهامت ملائكة السماء
فرحا وطربا ورتل السحاب بأنغام مطربة.
كان كرشنة من سلالة ملوكانية ولكنه ولد في غار بحال الذل والفقر.
وعرفت البقرة أن كرشنة إله وسجدت له، وآمن الناس بكرشنة واعترفوا بلاهوته وقدموا له
هدايا من صندل وطيب.
وسمع نبي الهنود نارد بمولد الطفل الإلهي كرشنة فذهب وزراه في كوكول وفحص النجوم
فتبين له من فحصها أنه مولود إلهي يعبد.
لما ولد كرشنة كان ناندا خطيب أمه ديفاكي غائبا عن البيت حيث أتى إلى المدينة كي
يدفع ما عليه من الخراج للملك.
ولد كرشنة بحال الذل والفقر مع أنه من عائلة ملوكانية.
وسمع ناندا خطيب ديفاكي والدة كرشنه نداء من السماء يقول له قم وخذ الصبي وأمه
فهربهما إلى كاكول واقطع نهر جمنة لأن الملك طالب إهلاكه.
وسمع حاكم البلاد بولادة كرشنة الطفل الإلهي وطلب قتل الولد وكي يتوصل إلى امنيته
أمر بقتل كافة الأولاد الذكور الذين ولدوا في الليلة التي ولد فيها كرشنة.
وأتى إلى كرشنة بامرأة فقيرة مقعدة ومعها إناء فيه طيب وزيت وصندل وزعفران وذباج
وغير ذلك من أنواع الطيب فدهنت منه جبين كرشنة بعلامة خصوصية وسكبت الباقي على
رأسه.
كرشنة صلب ومات على الصليب. , لما مات كرشنة حدثت مصائب وعلامات شر عظيم وأحيط
بالقمر هالة سوداء وأظلمت الشمس في وسط النهار وأمطرت السماء نارا ورمادا وتأججت
نار حامية وصار الشياطين يفسدون في الأرض وشاهد الناس ألوفا من الأرواح في جو
السماء يتحاربون صباحا ومساء وكان ظهورها في كل مكان.
وبعد هذه النصوص الواضحة غاية الوضوح في تطابق نموذج كرشينا لنموذج المسيح في
الديانة النصرانية التي تقول أناجيلها الموجودة اليوم بين يدي النصارى نفس الصفات
والأحداث والمواقف مع استبدال الأسماء فقط .
ولم يكن هذا التطابق بينهما فقط بل هناك تطابق أيضا بين هذه الصفات بينهما بل
تتطابق أيضا مع كثيرين منهم بوذا أيضا في الهند وحورس في الديانة الفرعونية القديمة
الذي ولد أيضا من ايزيس وكان يدعى بأنه ابن الإله بنفس التفاصيل السابقة .
ولقد اعترف الأنبا يؤانس أسقف الغربية الراحل وسكرتير المجمع المقدس عن الأرثوذوكس
في مصر بان هناك تشابها بين العقيدة النصرانية الحالية وبين الديانات الوثنية في
الأصول الفرعونية.
ففي تسجيل صوتي بثته قناة الحافظ قال الأنبا يؤانس بأن فكرة الإله المتجسد في صورة
بشر كانت موجودة لدى المصري القديم وأن المصري الفرعوني , وكذلك الإيمان بوجود
طبيعتين إحداهما إلهية والأخرى بشرية في شخص واحد كان موجودا أيضا , وضرب لذلك مثلا
بأوزوريس الذي كان إلها وإنسانا , وقال أن فكرة الثالوث أيضا لم تكن جديدة بل كانت
قديمة وموجودة عند المصريين الفراعنة , فقد كان لكل مدينة في مصر القديمة نوع من
الثالوث وكان اشهرها ثالوث إيزيس وأوزوريس وحورس , وقال أن قيامة أوزوريس من موته
مرة ثانية مهدت لقبول المصري لفكرة قيامة المسيح مرة ثانية من الموت , وقال أن فكرة
حمل العذراء من روح الإله الأكبر وولادتها لإله كانت عند المصرية الفرعونية في أكثر
من قصة فهناك حورس من إيزيس وهناك أيضا "حور محب " الذي ولد من عذراء .
والأمر يحتاج لمزيد من البحث والتدقيق والتوثيق لبيان حقيقة هذه الديانة الحالية
التي انحرفت تماما عن الديانة الأصلية بل لم تعد تشبهها في شيء
فهل بعد هذا التشابه والتطابق من يستطيع ان يدعي أن الديانة النصرانية الحالية ليس
إلا مزجا متعمدا لكثير من الديانات الوثنية في العالم من مشرقه إلى مغربه ؟
وهل هناك من يعتقد أن نصارى اليوم على نفس الديانة الصافية النقية التي جاء بها
رسول رب العالمين سيدنا عيسى عليه السلام ؟
المسيح عند النصارى وكريشنا عند الهندوس تشابه أم تطابق؟
وقت القراءة: 5 دقائق
هذه نسخة محفوظة
- رقم المادة
- 54363
- الصيغ المحفوظة
- 2
- المشاهدات الأرشيفية
- 2
قد تبقى صور أو وسائط ناقصة.