المؤامرة الأمريكية تستهدف تفكيك الجيش المصري أيضا
عامر عبد المنعم
المؤامرة الأمريكية الانقلابية الدائرة الآن لا تستهدف الإسلاميين فقط، وإنما الأهم هو توريط الجيش في الصراع السياسي واستدراجه للنزول إلى الشارع، في دائرة العنف والعنف المضاد والقتل لتفكيكه والقضاء عليه.

فالجيش المصري هو الجيش العربي الوحيد الذي ما زال بقوته في دول المواجهة مع الكيان الصهيوني.

الحقيقة أنه لا يوجد انقسام كما يحاول الإعلام المتأمرك تصويره.. نحن أمام أقلية سياسية ترفض معظمها الصندوق الانتخابي، وترفض الاحتكام للإرادة الشعبية، وتشعل العنف وتبرِّر القتل لإعطاء انطباع بأن مصر في حالة "فوضى" لاستدعاء الجيش والانقلاب على الشرعية.

العنف الذي شاهدناه مفتعل ومأجور، تقف خلفه عناصر تنتمي للنظام السابق، ولا يوجد تأييد شعبي لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي لم تتوقف حتى الآن، وبالتالي فإنَّ تحريض الجيش للنزول إلى الشارع من ذات القوى السياسية التي كانت تطالب بالأمس بإبعاد الجيش عن السلطة، يؤكد ما كتبناه من قبل حول المخطط الأمريكي الذي تم تدريسه لكثير من المجموعات الشبابية المنتمية لأحزاب وحركات مصرية، بزعم أنه نظريات جديدة للخلاص من الدكتاتورية (كتب اليهودي جين شارب)، والذي يهدف إلى إبعاد العسكريين والأحزاب الأيديولوجية (الإسلاميين) عن السلطة؛ بزعم أنهم يدعمون الدكتاتورية.

وإذا كان الجيش المصري قد نجا من "المحرقةط التي كانوا يتمنون، بتفكيك المجلس العسكري القديم، فإنَّ المؤامرة الانقلابية الجارية لإسقاط الرئيس محمد مرسي تهدف إلى استدعاء الجيش مرة أخرى للنزول إلى الشارع؛ لتوريطه هذه المرة في صراع مع الإسلاميين؛ للخلاص من الاثنين معًا.

الجيش عندما نزل الشارع في ثورة يناير كان مع الشرعية، حيث سقطت شرعية الرئيس المسجون حاليًّا حسني مبارك، ورغم ذلك تحملت المؤسسة العسكرية الكثير من الاستنزاف، وفقدت بعض هيبتها، ووجدت نفسها في خصومة -بدرجات متفاوتة- مع أطراف عديدة، وأنقذ الجيش نفسه بتسليم السلطة للرئيس محمد مرسي بعد انتخابات وصلنا إليها بعد سلسلة من الصدامات والمليونيات.

هذه المرة فإن الشرعية مع الرئيس المنتخب، ونزول الجيش إلى الشارع -كما يتمنى أصحاب المؤامرة الانقلابية- سيكون ضد الشرعية، وسيكون في مواجهة مع التيار الإسلامي بكل قطاعاته، وهنا سيكون الوطن كله في حالة "تحارب" ستأكل الجميع.

ما يحدث بالغ التعقيد، ولكن أخطر ما يحيكه أعداء الوطن هو استخدام العنف في بيئة يسيطر عليها "إعلام" محرِّض يخدم المؤامرة، يعمل على تغليب "الصدام" والتعارك على المسالمة والتوافق، ويحرِّض على القتل كوسيلة لحسم الخلاف السياسي.

هذا المناخ المرتبك قد تستغله جهات تابعة للموساد وأمريكا؛ لتوجيه ضربات في كل الاتجاهات حتى يشكَّ الأخ في أخيه، ويدبّ الخراب وتشتعل النيران.

على كل العقلاء أن يرفضوا العنف والقتل وسفك الدم الحرام، ولا يبرروا الإجرام أو يسوِّغوا أسبابه.

علينا أن نحسم خلافاتنا عبر الصندوق الانتخابي واحترام الإرادة الشعبية.

وعلى الجيش والشرطة أن يحموا الشرعية، والشرعية هنا هي الإرادة الشعبية الممثلة في الرئيس والمؤسسات المنتخبة.

وعلينا أن نستعد للاستفتاء لحسم الخلاف، ونرتضي الاختيار الشعبي أيًّا كان، سواء بنعم أو لا.