التصويت على الدستور
بين الجنة والنار
الشيخ كارم الأزهري
بعض المواقع امتنعت عن نشر بعض مقالات منها مقالي" وإذا المساجد عطلت" في
الرد على وزارة الأوقاف بشأن منع الأئمة من توجيه الناس عبر المساجد إلى نعم أو لا
وكان مبرر المانعين أن موضوع الدستور سيقتصر النشر فيه على هيئة الشرعية وكبار
العلماء!!!
وهذا في الحقيقة أمر في غاية الغرابة وكذلك مضحك ومخجل ولست أدري مدى فاعلية القول
الذي يتشدق به الإسلاميون ـ بعضهم ـ اعرف الحق تعرف أهله ....إلخ
على كل حال فأنا أبين الآن هنا على صفحتي " صفحة صغار العلماء" ما أريد قوله خاصّة
بعد مداخلة الدكتور محمد الصغير مع برنامج مصر الجديدة على قناة الناس حيث أكد ما
كان قد بلغني
حيث زعمت الوزارة أن دور الإمام منحصر في بيان وتوضيح الأمور حول أهمية المشاركة
وأنها واجب شرعي!!
أما توجيه الناس إلى التصويت بنعم أو بلا فهو خارج نطاق دور الإمام !
لكن الإمام خاااااااااااااااااااارج المسجد مواطن كأي مواطن له أن يقول نعم وله أن
يقول لا!!!!!!!!
وأنا أتساءل: أليست تلك هي العلمانية التي تزعمون يا أيها المسؤولون في الوزارة
أنكم ضدها وأنها بهذا المعنى والمنتهى" فصل الدين عن الدولة" تتناقض مع الإسلام؟
ثم أنى يستقيم قولكم: الإمام يوجه الناس إلى أن المشاركة في الاستفتاء واجب شرعيّ
بينما تحجرون على الإمام وتنكرون عليه مقدما أن يجهر وينصح الناس بأي الرأيين "
نعم" أو " لا" رغم أن التصويت ب"نعم" أو " لا" هو منتهى الواجب الشرعي الذي زعمتم
أنه منتهى دور الإمام ؟
وهل يا ترى وفق هذا الزعم أو الوهم أو البلادة في الفهم يبقى على الإمام أن يمتنع
في مسجده أو درسه أو منبره أن يجيب سائلاً مسترشداً بعد أن أدى الإمام واجبه المحدد
له والمرسوم له فقال شاركوا فالمشاركة واجب شرعي فسأله السائل: بأي شئ نشارك؟
فحينئذ يقول له الإمام وفق زعمكم: تعال نخرج خارج المسجد لأرد عليك؟
أم يقول له: هذا السؤال خارج المقرر؟؟
أم يقول له: لم تأتني تعليمات بالرد على هذا السؤال في المسجد؟
ثم تزعمون أن التصويت ب"نعم" أو ب"لا" على الدستور لا علاقة له بالجنة أو بالنار؟
أي زعم هذا وأي فهم سقيم هذا وقد قدمتم أنتم أن المشاركة واجب شرعي؟
يعني المشاركة واجب شرعيّ ـ ومعلوم أن الواجب الشرعي هو ما يثاب فاعله تديناً
ويستحق العقوبة تاركه ـ فبأي نوع مشاركة يكون المشارك على الاستفتاء قد أدى هذا
الواجب الشرعي؟
قطعاً إما أن يقول:" نعم ، أو يقول: لا...
فهل يقول نعم، أو: لا، فاهماً متوجها متعبداً بقلبه إلى الله راغباً في ثواب الآخرة
أم لا؟
فإذا فعل هذا تعبداً أياً كان رأيه " نعم" أو "لا" معتقداً صحة ما قاله متديناً به
وقد أدى واجبه الشرعي كما زعمتم ففي أي الصحيفتي يكون عمله يوم القيامة : السيئات
أم الحسنات؟
فإذا قلتم إنه أدى ما يعتقده ديناً وأدى الواجب الشرعي تعبداً وتديناً ففي ميزان
الحسنات إذاً
فهل لو جاء يوم القيامة هذا العبد فاحتاج إلى حسنة تدخله الجنة فهل تنفعه مشاركته
في الاستفتاء على الدستور وشهادته التي أداها وأنتم من قلتم له: ولا تكتموا الشهادة
ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" فيكون أداؤه الشهادة خلاف الإثم وهو الثواب فيكون ذلك
العمل في حسناته التي ربما ثقلت ميزانه فدخل بها الجنة
أم أن الأوامر التي جاءتكم والتوجيهات العليا التي وصلت لا تقبل أن تجهروا للناس
بالحق كاملاً؟؟
أيها القائمون على أمر الأوقاف اتقوا الله واجهروا بالحق ولا عليكم قبله الناس أم
رفضوه..
اللهم قد بلغت
ابن الأزهر ومحبه
الشيخ أبو أسماء الأزهري
كارم السيد حامد السروي
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
[email protected]
01120796110
التصويت على الدستور بين الجنة والنار الشيخ كارم الأزهري
وقت القراءة: 4 دقائق
هذه نسخة محفوظة
- رقم المادة
- 51131
- الصيغ المحفوظة
- 1
- المشاهدات الأرشيفية
- 1
قد تبقى صور أو وسائط ناقصة.