قال صديقى الحيران : ((اتفق معك فى انحيازك لمرشحى الثورة ، ولكن مأخذى عليهم جميعا أنه ليس لأي منهم خبرة فى شئون الدولة ، على العكس من عمرو موسى ، فهو رجل دولة باقتدار ، كما أنه الرجل المناسب لإعادة الاستقرار المفقود وإنهاء حالة الفوضى . ثم قال إنه يعلم أن انتخاب شفيق خطأ بالغ لأنه مباركى وفلولى من الدرجة الأولى ، ولكن هذا لا ينطبق على موسى))
فدعوته إلى إعادة التفكير واسترجاع أهم الأحداث فى التاريخ المهنى للسيد عمرو موسى على الوجه التالى: فى الفترة من 1991 الى 2001 التى كان يشغل فيها منصب وزير الخارجية :
· قامت مصر عام 1991 بدور المحلل الشرعى للتحالف الأمريكى الغربى بانضمامها لقواته فى عملية غزو واحتلال الخليج العربى فيما عرف بحرب تحرير الكويت ، وما استتبعه من حصار للشعب العراقى لأكثر من عشر سنوات .
· وشاركت مصر، الولايات المتحدة فى رعاية اتفاقيات أوسلو عام 1993 التى اعترفت فيها منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل وتنازلت لها عن 78% من أرض فلسطين وتنازلت عن حقها فى المقاومة
· ونظمت مصر فى شرم الشيخ عام 1996 المؤتمر الدولى لمكافحة الإرهاب الفلسطينى ! وحماية أمن إسرائيل ! برئاسة الرئيس الأمريكى بيل كلينتون فى مواجهة العمليات الاستشهادية الفلسطينية .
· واستسلمت مصر أمام المشروع الأمريكى الصهيونى فى السودان ، كما تدهورت علاقتها الإفريقية ، فى الوقت الذى نشطت فيه إسرائيل هناك وبالذات فى محيط دول حوض النيل .
أما فى الفترة من عام 2001 الى 2011 التى تولى فيها منصب الأمين العام للجامعة العربية فلقد حدث ما يلى :
· احتلال الأمريكان لأفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003 مع تواطؤ عربى رسمى كامل ، وصل إلى حد تقديم خدمات لوجيستية إلى القوات الأمريكية لتسهيل مهمتها وعملياتها العسكرية .
· مبادرة السلام العربي التى صدرت عن الجامعة العربية عام 2002 ، لتقدم لأول مرة منذ 1948 ، تنازلا عربيا جماعيا عن 78% من فلسطين لإسرائيل وتكتفى بالمطالبة بالضفة الغربية وغزة ، وتتعهد بالاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها فى حالة انسحابها منها .
· تحالف أمنى عربى كامل مع الولايات المتحدة ضد مقاومة الاحتلال الأمريكى والصهيونى تحت مسمى مكافحة الإرهاب .
· صمت عربى أمام العدوان الصهيونى على لبنان عام 2006 ، وأمام حصار غزة والعدوان البربرى عليها عام 2008 ، والابتلاع الصهيونى لمزيد من الأراضى الفلسطينية بالمستوطنات الإسرائيلية ، وتهويد القدس .
· عجز عربى كامل عن التصدى لمشروعات تقسيم الوطن العربى فى السودان والعراق .
· كما تحولت الجامعة العربية فى عهده إلى أحد أدوات السياسة الأمريكية فى المنطقة .
***
كل هذه الأحداث والسياسات كان عمرو موسى شاهدا عليها أو مشاركا فيها ، لم يعترض ولم يستقل ، بل نفذ بكل مهارة وحرفية وإخلاص كل ما يكلفه به مبارك و شركاءه من الملوك والحكام العرب ، وحلف أمامهم جميعا يمين الولاء وهو يعلم علم اليقين بطلانهم وبطلان الانتخابات التى أتت بهم وبطلان سياساتهم . فهو ليس سوى صنايعى ماهر متخصص فى تنفيذ أوامر هذا النوع التابع المستبد الفاسد من النظم والحكام ، أولئك الذين تفجرت فى وجوههم ثورات الربيع العربى .
ولو أصبح رئيسا لمصر فسيعيد إنتاج نظام مبارك ، فهو النظام الذى تعلم وتربى وترقى واحتل أعلى المناصب فى ظله .
أما عن السيد أحمد شفيق فهو على الأغلب الأعم ليس سوى "لوحة تنشين" لجذب و استقطاب وتشتيت وإبعاد كل السهام الموجهة إلى الفلول والثورة المضادة ، بعيدا عن عمرو موسى ، لتصفو له الساحة ويتم تقديمه كبطل الاستقرار والمنقذ من الفوضى التى صنعوها هم بايديهم .