عصام زيدان
الخبر:
قال موقع "الفاتيكان" على شبكة الانترنت أن عدد الأقباط في مصر حوالي أربعة ملايين ونصف المليون نسمة, أي نحو 6 في المئة من عدد سكان مصر.
التعليق:
عدد الأقباط في مصر يشكل رقما ملغزا, حيث تتفاوت الأرقام بصورة نسبية في الإحصائيات السكانية عامة, بما معدلة على أقصى تقدير 1 في المائة, ولكننا في حالة عدد الأقباط في مصر نجد أنفسنا أمام عدة أرقام التفاوت بينها ربما يصل إلى أكثر من الضعف.
وعلى وجه أكثر دقة نجد أننا أمام ثلاثة أرقام, تمثل كل منها جهة مختلفة عن الأخرى,الرقم الأول كشف عنه تقرير صادر عن منتدى أبحاث أمريكي، يقول أن المسلمين في مصر يشكلون الآن حوالي 95 بالمائة من سكان مصر، وأن الأقليات الدينية مجتمعة لا تتجاوز نسبتها 6 في المائة من الشعب المصري.
وقدّر التقرير الصادر عن منتدى "بيو" للدين والحياة العامة، التابع لمركز بيو الأمريكي للأبحاث، عدد المسلمين في مصر بحوالى 78.5 مليون شخص، موضحا أنهم يشكلون 94.6 في المائة من إجمالي الشعب المصري، وأن ما يسمى بالأقليات الدينية تشكل 5.4 في المائة فقط من الشعب المصري، أي حوالي 4.5 مليون شخص من عدد سكان مصر البالغ 83 مليون شخص.
وهذا التقرير يمثل أحدث تقرير دولي موثق يكشف نسبة الأقليات الدينية في مصر والذي يصدر ضمن تقرير "بيو" عن أعداد المسلمين في العالم, ويؤيد هذا الرقم موقع "الفاتيكان" الإلكتروني الذي قال أن عدد الأقباط في مصر حوالي أربعة ملايين ونصف المليون نسمة, أي نحو 6 في المئة من عدد سكان مصر.
ويدعمه كذلك أن عدد الأقباط في مصر خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي لم تكن تتعدى 6 في المائة من مجموع السكان وذلك حسب المعهد الوطني للدراسات الديموجرافية بفرنسا والذي صدر عنه كتاب "أطلس معلومات العالم العربي", والذي حرره كل من فيليب فاريج ويوسف كرياج ورفيق البرستاني, وحسب آخر إحصاء بهذا الأطلس فإن عدد الأقباط (أرثوذكس ــ كاثوليك ــ إنجيليين) 6.5في المائة .
ومعظم الإحصائيات الرسمية السابقة التي أجريت في مصر منذ الخمسينيات تؤكد أن نسبة الأقباط من إجمالي تعداد المصريين تتراوح ما بين 6 و 8 في المائة كما أن العديد من الجهات العلمية الخارجية أكدت هذه النسبة.
أما الرقم الثاني, وهو عن مصادر الحكومة المصرية, فيقول أن نسبتهم لا تتعدى 10في المائة, وإن هذه النسبة تشمل الأقباط الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت وغيرهم من الطوائف المسيحية، وإن نسبة الأرثوذكس في حدود 5.7 في المائة .
وهنا يصبح الفرق بين التقديرين ما مقداره 4 في المائة, وهو فرق ضخم جدا كما يبدو, ولكنه على كل حال أقرب إلى الرقم المتداول في المراكز البحثية العالمية من الرقم الذي تدعيه الكنيسة في مصر, حيث تقول أن عدد الأقباط في مصر يتراوح ما بين ما بين 12 مليون إلى 15 مليون أي حوالي 13 في المائة من عدد سكان مصر.
والسؤال الذي يطرح نفسه, ما الذي يدعو الكنيسة في مصر إلى المبالغة إلى هذا الحد غير المقنع لاحد على الإطلاق في عددهم؟
لاشك أن هذه المبالغة من الكنيسة القبطية, تهدف إلى الحصول على قدر أكبر من المكاسب والامتيازات, خاصة على المستوى السياسي, حيث تطالب الكنيسة بـ "كوتا" في المجالس النيابية المنتخبة مثل مجلس الشعب (البرلمان), ومجلس الشورى.
كما تروج الكنيسة لهذه الأرقام غير الواقعية للتدليل على أنه ثمة تمييز ضد الأقباط, فرغم أن هذه نسبتهم في المجتمع إلا أنهم لا يحصلون على ما يوازيها من المناصب السياسية والتنفيذية والوزارية.
هذا التزوير الرقمي من قبل الكنيسة الأرثوذكسية في مصر لن ينطلي على أحد, بعدما فكت المؤسسات الغربية لغز هذا الرقم, وأكدت انه أقل حتى مما يصدر عن المؤسسات الرسمية في البلاد, ومن ثم فإن التعويل عليه كثيرا للحصول على امتيازات محض لعبة فاشلة ومكشوفة.
مفكرة الإسلام