مع حالة الاحتقان السياسي التي يعيشها المجتمع المصري .. اعتاد مجموعة من الناشطين الإسلاميين والسياسيين أن يتخذوا من ساحة الجامع الأزهر ميدانا لعرض آرائهم في السياسة من خلال الخطب والمظاهرة عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع .. كانوا يلتقون بضع عشرات من الشباب والشيوخ في ساحة المسجد يتخذون منه مكاناً آمناً يعرضون مواقفهم من التحديات التي يواجهها الوطن في الخارج والداخل ويعلنون معارضة ما يعارضون من سياسات الحكومة أو تأييد ما يؤيدون منها ثم ينصرف كل منهم آمناً في هدوء بعد أن ينتهوا.
ورغم أن هذا اللقاء الأسبوعي كان بعيداً عن مصادر القلق الأمني والاحتكاك بالشارع المحتقن .. وكانت موضوعات حديثة موجهة غالباً لأعداء الأمة وأمراضها والدعوة للإصلاح وحرب الفساد وكلها أفكار يرددها كل المجتمع ويدعو إليها إلا أن البعض من المسئولين ضاقوا بهذا اللقاء وقرروا أن يستصدروا قانوناً يمنع التظاهر والخطب وممارسة السياسة داخل دور العبادة .. وبالفعل نجحوا في تمرير القانون الذي يقضي بهذا المنع وتجريمه ويعاقب بالسجن كل من يرتكب هذا الفعل.
وبالفعل احتشدت قوات الأمن المركزي في الجمعة التالية وقضت بالقوة هذا اللقاء الأسبوعي وطاردت أصحابه وألقت القبض علي بعضهم.
وقبل أن يجف المداد إلذي كتب به القانون دعت جماعات كنسية من أقباط المهجر وأقباط الداخل إلي إضراب يوم 11/9 وتظاهره تطالب بمطالب طائفية أعلنوها علي مواقعهم علي الإنترنت وسرت هذه الدعوة وشاركت الصحف الساويرسية مع مواقع النت في ا لترويج لها.
ورغم أن الكنيسة الرسمية لم تلق لهذه الدعوة بالاً .. وكذا أكثر النصارى إلا أن خمسة من القسس معروفين بالاسم نشرت صحف ساويرس أسماءهم انتهزوا فرص احتفال القبط بعيد الفصح في احدي كنائس شرق القاهرة ليقودوا مظاهرة حاشدة قدرتها بعض الصحف بسبعة ألاف ورفعوا لافتات بمطالبهم الطائفية علي رأس المظاهرة.
وانتظرنا أن تحضر جحافل الأمن لتفرق المظاهرة المعلن عنها مسبقاً كما فعلت بمظاهرة الأزهر أو أن تقبض بعد ذلك علي قادتها من القسس لتحاكمهم بموجب القانون الجديد بتهمة انتهاك القانون ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
والحقيقة أن المتابع لتصرفات النصارى هذه الأيام يجد أن هناك من دأب علي إعلان استهانتهم بالقانون والحكومة بل وتحديهم بصورة شديدة الاستفزاز وفي أكثر الأحيان دون داعٍ حقيقي اللهم إلا إسقاط هيبة الدولة والقانون في نفوس الشعب القبطي وتشجيعهم علي الاستهانة بهما.
فمثلاً عندما أعلنت الدولة إلغاء الموالد حذراً من أنفلونزا الخنازير وقامت بإلغاء مولد السيدة زينب بالقوة .. أصرت الكنيسة علي تجاهل القرار الحكومي وقامت بالاحتفال بمولد العذراء والقديسين بأكبر حشد شهدته هذه الموالد في تاريخها حتى أن الأقباط كانوا يأتون علي غير العادةمن أقصي الأصقاع للمشاركة استجابة لأمر الكنيسة وتحدياً للقرار الصادر.
وكذا في الوقت إلي أعدمت الحكومة الخنازير التي ملأت المزارع والمزابل في كل أنحاء البلاد نشرت بعض الصحف أن مسئولي الأمن والرقابة البيطرية يجتمعون مع رؤساء بعض الأديرة في محافظة المنيا والتي تقوم بتربية الخنازير لمحاولة إقناعهم – أي والله إقناعهم – بإعدام الخنازير التي يربونها وأنهم أصروا علي الرفض وبقيت الخنازير مع ما يحمله ذلك من خطورة .. وما يشير إليه من تجاهل وتحد لقرار الحكومة بإعدام الخنازير.
وهكذا لا يكاد يمر يوم دون أن نجد تصرفاً أو تصريحاً يحمل هذه الروح وتلك الاستهانة .. كيف لا ورئيسهم هو إلذي يقود هذه الروح بتحديه الدائم لسلطة القانون والأحكام القضائية في كل ماكان ماسا بالنصارى بالحق أو بالباطل.
ماذا يجري في هذا البلد .. وهل فقدت مؤسسات الدولة وأجهزتها سلطتها علي هذه الشريحة من أبناء الوطن أو علي بعضها .. وهل صاروا دولة داخل الدولة لها قانونها إلذي يحررها من التزام القوانين واللوائح والقرارات في بلادنا؟
وهل وضعت القوانين في هذا البلد لتطبق علي المسلمين فقط أما هؤلاء فلا حكومة ولا قانون ولا عقوبات تطبق عليهم؟