"الثورة في عرض البحر، وإما أن نكمل الطريق إلى بر الآمان أو نغرق جميعا"، هكذا وصف الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح المحتمل للرئاسة، المرحلة التي تمر بها البلاد حاليا، خلال لقاء مفتوح نظمته مساء أمس مكتبة "ألف" بالإسكندرية، مؤكدا أن الشعب المصري لن يقبل بعدم اكتمال ثورته حتى لو اضطر إلى عمل ثورة جديدة على من يحكم الآن.وفي أول تصريح معلن حول "مجموعة السبعة" من مرشحي الرئاسة الذين التقوا منذ قرابة الأسبوع، قال: "كان من الطبيعي أن يتنادى المرشحون للرئاسة ليجتمعوا، ولكنهم للأسف لم يفعلوا هذا وجمعهم الشباب الطاهر، هذا الشباب الذي يبعث فينا الأمل دائما أن مستقبل مصر أفضل من حاضرها".ودعا أبو الفتوح إلى تنحي الفصائل السياسية لخلافاتها جانبا، لاستكمال الثورة التي ما ازال لها أهداف لم تتحقق، مؤكدا أنه قد تأتي لحظة نوقف فيها حملتنا الانتخابية من أجل القيام بعمل شعبي قوي للحفاظ على الثورة، مبديا قلقه من حالة الاستقطاب بين أطراف إسلامية وأطراف أخرى، داعيا إلى إعادة التوافق الذي كان سائدا أثناء 18 يوم الأولى في الثورة حتى تكتمل الثورة.
 
التيارات الإسلامية نالت نصيبها من خطاب أبو الفتوح القيادي الإخوانى السابق، حيث اعتبر أن سلبيات بعض الحركات الإسلامية هي تركيزها على الشعارات بنسبة أكبر من الحلول العملية، لافتا إلى أن عدم فهمه لرفع شعار "إسلامية.. إسلامية" رغم هوية مصر الإسلامية، مفضلا الهتاف بمطالب محددة، مثل إنهاء حالة الطوارئ والانفلات الأمني.
 
وشدد على ضرورة فصل الدعوي عن الحزبي، لافتا إلى أن الوطن في حاجة إلى مؤسسات دعوية قوية، مؤكدا أن هذا الفصل لصالح الدعوة، دون إهدار لحق أفراد أي جماعة دعوية في الانخراط في عمل حزبي بصفتهم الشخصية كأفراد، بمعنى أن تكون المؤسسة التي تدير العمل الحزبي غير المؤسسة التي تدير العمل الدعوي بمفهومه الشامل.
 
وعن تخوف البعض من وصول تيارات الإسلام السياسي إلى الحكم، قال أبو الفتوح: "من حق البعض ألا يرغب في وصول الإسلاميين إلى الحكم، ولكن يجب على الجميع أن يقبل برأي الشعب في انتخابات حرة نزيهة، أيا كانت نتيجتهان فنحن لن نعيد تصنيع الشعب المصري، لا سيما وأن البعض يظن أن تولي الإسلاميين الحكم هو تولي لـ"حاكم" مثل "أبو بكر"، مؤكدا أن أين كان مرجعية الحاكم فيجب مراجعته و مراقبة عمله، وتصويب أخطائه، قائلاً: "هذا وطننا ولن نسمح لأحد أن يديره نيابة عنا".
 
وعن المجلس العسكرين قال أبو الفتوح: "الثقة التي نمنحها كشعب لمؤسسة الجيش المصري ليست ملك للمجلس العسكري، بل هي ملك لشعب مصر، وليس من حق أي فرد أو جهة أن تفقد الثقة المتبادلة بين الشعب والجيش، مضيفا، محاولة الزج بالمؤسسة العسكرية في القرارات السياسية مستقبلا خطر علينا، فدور الجيش حماية الحدود، فهذا أشرف مكان له، و كل لما انشغلت المؤسسة العسكرية بالقرارات السياسية كلما هددنا خطر على الثقة بين الشعب والجيش، داعيا جميع الأطراف السياسية للحفاظ على شعار "الجيش والشعب".
 
واعتبر أبو الفتوح أن ثمة قرارات صدرت مؤخرا جعلتنا نشعر بأن هناك محاولات لإعادة إنتاج النظام السابق ليحكمنا مبارك بشرطة بدلا من مبارك، لافتا إلى أن حالة الانفلات الأمني حالة مصطنعة لتخيير المواطن المصري بين أمنه أو كرامته، بين الفوضى أو إعادة إنتاج النظام السابق، وعن قانون الطوارئن أضاف قائلاً: "مبارك طول عمره بيقول الطوارئ للمخدرات والإرهاب ولن يطبق على السياسيين، ولكنه أول ما طبق على السياسيين لا نحتاج لتطبيق قانون الطوارئ، فالقانون الجنائي يكفي لاستعادة حالة الآمن".
 
فيما وجه أبو الفتوح حديثه إلى الحكومة الانتقالية، وقال: "لم نطالب الحكومة الانتقالية بخطط تنموية أو بمشاريع قومية، ولكننا كان يجب عليها أن تدير الأمور الحياتية اليومية لنا، ولكنها فشلت حتى في توفير البنزين لنا، مؤكدا أن الشعب لن يقبل مرة أخرى ألا يحترم عقله، وأن تصدر بيانات حكومية اقتصادية أو غيرها تمتهن عقل الانسان المصري، وفضل أن يدير المرحلة الانتقالية مجلس رئاسي "قضائي"، وهو أمر لا مجال له الآن، على حد قوله، منوها أن الحل يكمن في التعجيل بانتخابات برلمانية تنهي المرحلة الانتقالية، والتي طالت وصولا لحالة من الغموض، نفرت المستثمرين من مصر، وهو ما يتحمل مسئوليته السلطة الحاكمة "المجلس العسكري"، على حد قوله.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاستغراق في الماضي، دون الالتفات إلى بناء مستقبلنا خطر علينا، قائلا: "لا أقول نهمل الماضي ولكن يجب أن يكون معظم مجهودنا في الدفع بإنهاء المرحلة الانتقالية والبدء في بناء وطننا، فمصر تحتاج لحزب قوي لديه برنامج عملي للنهضة، تحتاج إلى معارضة قوية تراقبها وتدفعها إلى تحسين أدائها بشكل دائم، فليس من مصلحة الوطن ليست من مصلحة مصر أن يكون فيها تيار أو حزب واحد قوي، مصلحتنا أن تكون لدينا أحزاب وقوى سياسية بقوية وفعالة بمرجعيات وأفكار مختلفة.