قد يكون من قبيل المصادفة العجيبة والملفتة للأنتباه أن نجد فيديو مصور علي ‏اليوتيوب في أحدي أفلام الممثل الراحل كمال الشناوي يظهر فيها مبارك بدور ‏الكومبارس وليؤدي مشهداً تمثيلياً يوضح لجميع من شاهدوه مدي فشله وسوء أداؤه ‏وحتي ولو لعب دور كومبارس ، ويقيناً أن أسوأ كومبارس موجود علي قهوة ( بعرة ) ‏بشارع عماد الدين كان يستطيع التمثيل بجودة أداء تفوق صاحبنا الكومبارس السالف ‏الذكر ، بل أنه من الغريب والغامض أن الفنان الراحل كمال الشناوي والذي كان يلقب ‏بفتي الشاشة المصرية الأول قد رفض تكريم مبارك له أو حتي منحه جائزة عن ‏تاريخه وعطائه السينمائي والفني الطويل ، ولقد رحل كمال الشناوي إلي ذمة خالقه ‏دون أن يخبرنا بمسببات رفضه لمبارك ولتكريمه وحتي لجوائزه   

مبارك المخلوع ‏وعلي مدي أكثر من ربع قرن كئيب أسود من حكمه كان يتصنع علينا التمثيل في جميع ‏خطبه أو أحاديثه وتعاملاته مع الشعب ، وهو لايعلم أنه لم يقنع واحداً منا بتمثيله ولا ‏أداؤه الفاشل وربما لم يقنع إلا نفسه المتغطرسة فقط .

 مبارك وفي أحدي خطبه ‏الشهيرة قد قال وبالحرف الواحد : أنا لا أحب أن أقرأ ولا ليا لافي التاريخ ولا ‏الجغرافيا !!

 وهو مايدل علي أننا كنا بصدد رئيس جاهل يتخذ قراراته علي تقارير تقرأ ‏وتقدم له  ومن ثم كللت كل تصرفاته ومشاريعه بالخيبة والفشل الذريع  مبارك الذي ‏أختطف مصر ولم يحكمها  بل أختطفها كما تخطف السيدة الحرة الأبيه من أحضان ‏أولادها بفعل بلطجي آثم وقام بأغتصابها وتجريدها من كل ماتملك من ثروات وعندما ‏مل منها مررها لأولاده من بعده ولكي يتناوبوا أغتصابها وسرقتها ومعهم قطيع من ‏الذئاب والصبيان والتي لاتعرف أدني معان للشرف والوطنية والنخوة

  هكذا عاملوا ‏مصر وهكذا أغتصبوا مصر بلا هوادة وبلا رحمة أو شفقة ، بل كانت كل تصرفاتهم ‏تدل عن نهم وجشع فاجر وكافر وغير مسبوق في التاريخ المصري ، جردوا البلد من ‏كل شيء يمكن أن يشار إليه أو يعرف أو يقيم بمعني الثروة ، سواء المال السائل أو ‏الذهب المهرب أو الأراضي أو المباني والشقق والقصور والعقارات أو الآثار أو ‏المصانع والشركات والمزارع ، طالت أياديهم التي تحتاج وبحق الله العظيم للقطع في ‏ميدان عام كل أصول وثروات ومقدرات الوطن والشعب ، تعمدوا وعن سبق إصرار ‏وترصد إفقار هذه الدولة وشعبها .

 بل أزادوا حين سرطنوا الأرض والضرع والذرع ‏بل والحجر ذاته ، وملؤا أجسادنا بجميع الأمراض الفتاكة والمستعصية علي العلاج أو ‏الشفاء من فشل كلوي وكبدي وسرطانات لم يسلم منها حتي أطفال مصر ، بالله لاتجد ‏بيتاً مصرياً واحداً ولا أسرة مصرية واحدة إلا ولها أو فيها مصاب أو أكثر بواحد من ‏هذه الأمراض العضال وإن أسعدها الحظ فهناك داء السكر والضغط .

 نعم مصر كانت ‏كالسيدة الحرة والتي أختطفها مبارك وأولاده وعصابته وصبيانه ورموز فجره ‏وتناوبوا أغتصابها وبكل الفجر والكفر والقبح وعلي مدي أكثر من ربع قرن أسود من ‏حكم هذا الشيخ المسن المتصابي والذي والله لاأعلم كيف له أن يلاقي رب العالمين ‏وهو يحمل في يمينه وفي شماله خطايا وكبائر جسام تنأي بحملها الجبال الرواسخ .

 ‏بل أنني كثيراً ما أمعن الفكر والتمعن في عمل قومي واحد أو بصمة وطنية واحدة ‏يكون قد خلفها لنا هذا الممثل والكومبارس الفاشل ولكي نذكرها له وعلي طول سنوات ‏حكمه البائد فلا أجد  ! وللعجيب أو المضحك وشر البلية ما أضحك أن هذا الكومبارس ‏السيء الأداء مازال يمارس علينا تمثيله الهابط وبلا حياء ولا أستحياء وحتي لآخر ‏لحظات في عمره الفاني ، ولقد أكد الشيخ حافظ سلامة في لقاء له علي أحدي القنوات ‏الفضائية أنه شاهد بأم عينه مبارك حين أحضاره للمحاكمة وهو يهبط من الطائرة ‏مرتدياً حلة ( بدلة ) أنيقة ونظاراته السوداء وهو ( يركض كالرهوان ) علي قدميه ‏ولدرجة أن طاقم حراسته الخاصة أضطروا للركض والهرولة بسرعة للحاق به  ثم ‏دخل وغير ملابسه بملابس الدور والتمثيل ( كما قال له فريد الديب المخرج والمنتج ‏والمحامي  ! ) وتمدد علي سرير المرض   ولكي يؤدي دوراً أخيراً له في حياته من ‏ثمثيل وأداء غاية السوء والتدني ، متصنعاً المرض والطرش والعمي   علي هيئة ‏المحكمة والحضور  ! وهو بالطبع وكما كان طوال سنوات حكمه البائدة لم ولن يقنع ‏أحد ولو حتي تصنع المرض علي طريقة نادية يسري وفيلمها ( إني راحلة  ) أو حتي ‏‏( رد قلبي  ! ) .

 لقد زهق الشعب وطق من تمثليات فاشلة وهابطة لهذا الرجل البايخ ‏والذي خصص كل ثانية في عمره البائد للنهب والسرقة حتي أبشم   ولم يلتفت ولو ‏للحظة واحدة إلي شباب وأجيال عدة ضاعت وأعمار وحياة عشرات الملايين من ‏الشعب المصري قد أغتصبت ونشلت وسرقت وضاعت سديً وهباءً منثوراً ، وأصبحنا ‏شيوخاً ولم نجد في نهايات عمرنا حتي مانسد به رمقنا أو يكفينا ذل السؤال أمام ‏أولادنا وشبابنا وبناتنا ، والذين هم بدورهم أيضاً ضحايا لمبارك وعصابته وزبانيته ‏وبعد أن سرق وأغتصب منهم أبسط حقوقهم في حياة حرة كريمة ، بل وحقهم في ‏الفرحة والطرحة وفستان الزفاف والتكوين الطبيعي للأسرة  وباتت العنوسة ‏والأمتهان والأكتئاب تعشش كالعناكب في جميع البيوت والدور والأسر المصرية والذي ‏سرق وهو الفاقد للأحساس والمسئولية حتي البسمة من شفاههم وأطفأ نور الأمل ‏والفرحة في مقلات عيونهم  وبلا أدني ذنب لشباب وبنات وأسر وأهالي مصر سوي ‏أن مبارك وأسرته وأولاده وزبانيته وعصابته وصبيانه وخصيانه قد أغتصبوا ونهبوا ‏كل الأخضر واليابس   ونسوا وفي عنفوان أنشغالهم في نهبهم ونهمهم أن هناك شعباً ‏وأجيالاً لهم عليهم حقوق وفروض وواجبات   وكما يقول المثل المصري : صاحب ‏بالين كداب   فهم تفرغوا فقط وتفننوا فقط في كيفية مصمصمة وسحق عظام هذا ‏الشعب وهذا الوطن ، وحتي النخاع وبفجر غير مسبوق في تاريخ مصر القديم أو ‏الحديث والمعاصر   ، وكما تؤكد جميع ماقرأناه في الصحف القومية أن المجلس ‏العسكري الأعلي وخاصة السيد المشير طنطاوي ذاته وبعيد الثورة قد فوجئوا جميعاً ‏بحجم هذا الفساد والدمار الماحق البشع والفاجر والجارف   ولم يكونوا ليصدقوا مدي ‏قسوة هذا الرجل وفجره وأزلامه وصبيانه في الأتيان علي جميع الأخضر واليابس من ‏مقدرات هذا الشعب أو الوطن .

 ولعل أبسط مثال لنا في ذلك هو صديق المقرب حسين ‏سالم اللص الهارب مع أولاده وهو حكاية وطامة وكارثة كبري في حد ذاته ويقف دليلاً ‏صارخاً علي مدي تغول الفساد والنهب الأذي وبموافقة وتعاون ومشاركة ومباركة ‏الغير مبارك الرئيس الممثل الكومبارس الفاسد والفاشل   ولقد راعني وزعلني ما ‏شاهدته مؤخراً من لقاء مع فنان أو رسام مصري شهير لايحضرني أسمه حالياً وفي ‏لقاء معه علي قناة الجزير مباشر مصر ، وهو يحاول أن يظهر أن مايحدث بصدد ‏محاكمة هذا الفاسد المخلوع بأنه مجرد تمثيلية ( علي شاكلة سينما أونطة هاتوا ‏فلوسنا ) وأن هذه التمثلية علي حد رأيه متفق عليها سلفاً بين مبارك ورموز المجلس ‏العسكري الأعلي   وبالطبع أري ذلك أمراً منافياً للصواب والحق وتماماً ، بل أن بعض ‏الخبراء الأسترتيجيين ( أو الخوابير ) وما أكثرهم والذين يطلون علينا كالحنفيات ‏المفتوحة ومن خلال قنوات لاتنتهي من التلفزة الفضائية يرجعوا أن محاكمة المخلوع ‏ماهي إلا مجرد ( ثأر بايت ) بين السيد المشير طنطاوي خاصة   وبين الفاسد المخلوع ‏وأسرته وخاصة ولده جمال ، ولقيام المخلوع بأصدار قراراً بإقالة المشير طنطاوي من ‏منصبه في اللحظات الحرجة للثورة وهو مالم يلتفت إليه أو ينفذه المشير طنطاوي ، ‏وأن مايحدث من محاكمات للمخلوع وأولاده أنما هو محض ( تخليص حق وإذلال له ) ‏من قبل السيد المشير طنطاوي   ومع أنني لاأميل كثيراً لأراء هؤلاء الخوابير ‏الأستراتيجيين وما أكثرهم عبطاً   إلا أنني أيضاً وفي ذات الوقت لا أجد أي غضاضة ‏في قبول أراؤهم   فالمهم عندي وعند جموع السواد الأعظم من الشعب والشباب ‏والأسر المصرية هو أخضاع هذا البائد المخلوع وأولاده ورموز فجره لمحاكمة عادلة ‏وناجزة عن أداؤه الهابط والغاية الفجر والسوء وعلي مدي 32 سنة سودة بسواد ‏قرون الخروب السوداني أو صبغة شيبته ، ولايفرق معي هنا أقاويل هؤلاء الخبراء أو ‏الخوابير

  المهم أنه تم وضعه في ذل وأنكسار مع ولديه اللصين والعابثين ورموز ‏فجره ومن خلف القضبان وأصبحوا فرجة علي الملأ ولجميع خلق الله ، وهذا يكفينا ‏جميعاً ولو علي سبيل البداية ، ولننتظر ولنري ولانتسرع في الحكم أو الأفتراء وقبل ‏نهاية أحداث مايجري من محاكمات لأن العبرة ليست ببداية الحدث ولكنها بنهايته   ‏وتماماً مثل ماتش الكورة فالعبرة بنهاية المباراة والأنتصار وتسديد الأهداف .

 لذلك ‏فأنا ضد تلك الأراء المتسرعة في الحكم أو نظرية المؤامرات والأتفاقات المسبقة ، ‏وأري بعين الجزم واليقين أن مايحدث علي أرض الواقع الحي هو محاكمات جادة ‏وحازمة وستنتهي حتماً بما يثلج صدور الجميع ويرضي أسر الشهداء والجرحي ‏والمكلومين والثكلي والضحايا والشعب الممتهن والمغتصب بجموعه، بل أنه حتماً ‏وبمشيئة الله سيكون الحكم لاجماً وحازماً وحاسماً ، وحينها فقط سوف يتأكد الجميع ‏أننا بصدد مجلس عسكري موقر وله رئيس جاد وملتزم ووطني ومسئول ولايخشي في ‏الله لومة لائم ، وفوق ذلك أيضاً أننا بصدد قضاة محترمين وملتزمين وواعون ‏ومنتبهون جداً أنهم بصدد ممثل أو كومبارس فاشل وفاسد وسيء الأداء وحتي وأن ‏تمارض أو تصنع المرض وركب السرير أو حتي ركب الهوا   وهو يلعب في منخاره   ‏ولننتظر ونري ثم نحكم فالعبرة عندما تظهر كلمة ( النهاية ) .‏