أرجأ القضاء المصري جلسة بشأن إلغاء حالة الطوارئ المستمرة في البلاد منذ ثلاثة عقود في ظل غياب البرلمان.

وقالت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري، إنها أرجأت النظر في الدعوى القضائية المطالبة بإلغاء العمل بقانون الطوارئ في البلاد، إلى شهر سبتمبر المقبل، لتمكين أطراف الدعوى من تقديم مستندات إضافية.

وذكر مقيم الدعوى – الذي رفض الكشف عن هويته لصحيفة الشرق الأوسط - إن القرار الجمهوري بمد فترة الطوارئ عامين إضافيين غير موقع من رئيس الجمهورية، ولا وجود له.. وهو الأمر الذي عقب عليه ممثل هيئة قضايا الدولة، بالتأكيد على وجود القرار وصحة الإجراءات المتخذة بشأنه، والتصديق عليه من جانب البرلمان، ونشره بالجريدة الرسمية لتفعيله.

وكان أحد المحامين قد أقام الدعوى، طالبا فيها إلى المحكمة إلغاء حالة الطوارئ التي أعلنت بموجب قانون الطوارئ، مشيرا إلى أنه ما إن تولى الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، حكم البلاد في أعقاب اغتيال سلفه أنور السادات، حتى أعلن حالة الطوارئ، بدعوى "الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر وخطر الإرهاب المحدق بها".

وقال مقيم الدعوى إن ما شهدته مصر من تطورات سياسية في أعقاب ثورة 25 يناير تمثلت في إسقاط دستور 1971 ليحل محله إعلان دستوري، بجانب حل مجلسي الشعب والشورى ثم حل المجالس المحلية.. الأمر الذي كان يستوجب بالضرورة إيقاف حالة الطوارئ وإلغاء قانون الطوارئ برمته.

وأضاف أن قانون الطوارئ أضر بمصلحة مصر طوال 30 عاما متصلة، حيث مثل قيدا على الحريات العامة والخاصة بما حمله من تدابير استثنائية، ومورس بموجبه تضييق واسع النطاق على المواطنين وحقوقهم، والعمل السياسي لصالح الحزب الوطني الحاكم سابقا.. مشيرا إلى أنه على ضوء قانون الطوارئ تم اعتقال المعارضين والزج بهم في السجون، وإشاعة حالة من الخوف بين المواطنين، على نحو يجب أن يوضع حد له بعد ثورة 25 يناير.

وفي مايو 2010 وافق مجلس الشعب على قرار رئيس الجمهورية السابق، حسني مبارك، بمد حالة الطوارئ لمدة سنتين، في ضوء موافقة نواب الحزب الوطني (المنحل) وسط رفض عارم من جانب المعارضة بالمجلس (وقتئذ)، التي تزعمها النواب المستقلون والنواب المنتمون لجماعة الإخوان المسلمين.

وعاشت مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى الآن فترة شبه متصلة تحت حكم قانون الطوارئ.. حيث تم إعلان العمل به اعتبارا من اليوم التالي لهزيمة 5 يونيو 1967، إبان نظام الرئيس جمال عبد الناصر.. ثم استمر العمل به في نظام الرئيس أنور السادات، الذي قرر في أواخر نظام حكمه، وتحديدا في مايو 1980، تعليق العمل به.. قبل أن تعود حالة الطوارئ من جديد بعد اغتيال السادات في أكتوبر عام 1981.