| |
هالني بشدة أول تقرير لقطاع الأمن الوطني ( مباحث أمن الدولة سابقا ً) فقد ظهر وكأنه يستهدف فئة معينة في المجتمع كانت هي فعلا شغله الشاغل قبل حل الجهاز السابق ، وهذا ما حذر منه الكثير قبل ذلك ، لأن عقلية هؤلاء الظباط قد اعتادت على العمل مع هذه الفئة من المجتمع دون سواها وتدربت على ذلك وصالت وجالت وعذبت وكرمت وترقت ولفقت وسجنت وقتلت و و و .. إلخ .
لكن ما هالني حقا ً هو حالة الصمت المطبق الذي أصاب هذه الفئة ، لأن خطورة هذا التقرير هو عودة رصد هذه الفئة (التيارات الإسلامية) دون غيرها من التيارات والتركيز الشديد عليها والشيء الوحيد الذي كان ينقصهم هو اعتقال أي فرد من هذه الفئة حتى يقال أنهم قد عادوا لما نهوا عنه.
فهل تنتظر هذه الفئة أن يتم هذا الأمر حتى تتحرك؟ أو يعتقد البعض أن الشر يأتي كله دفعة واحدة؟ وما هي إذن فائدة الحديث عن المؤامرات والخطط بعيدة المدى والتخطيط الاستراتيجي؟
يقول التقرير الذي ذكرت خبره صحيفة اليوم السابع
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=431139&SecID=12
"أن التقرير شمل الحديث عن التيارات السياسية والأحزاب وركز على التيارات الإسلامية بشكل خاص".
ذرا ً للرماد في العيون يذكرون أحزاب وتيارات أخرى ، ولكن التركيز كله حول ذلك المستكين الذي إلى الآن لم يقدم جلاديه إلى المحاكمة .
رصد التقرير السلفيين ويرصد الجماعة الإسلامية وتحركات أفرادها مما يوحي بقدر اهتمامهم بهذه الفئة عكس الأحزاب والتيارات الأخرى ويذكر التقرير كذلك أمراً تحريضيا ً وهو أن فكر التكفير والهجرة منتشر للغاية وأن خطره كبير وعظيم ، ونسي كاتب التقرير أن يكمل ويوصي بعودتهم أي أمن الدولة مرة أخرى للاعتقال العشوائي للقضاء على هذا الفكر الخطير ، ثم يكمل الرصد بالحديث عن جماعة الإخوان المسلمين ورصد حركاتهم وأسلوب عملهم ورأيهم في الإخوان بعد الثورة!.
لم يلاحظ في التقرير تركيزه على بقية الأحزاب والتيارات مجتمعة مثل تركيزه على التيارات الإسلامية ؟ أين ذكرهم ؟ لم نرى رصدهم للحالة المسيحية في مصر ، لم نر كلمة واحدة قيلت مثلا عن مايكل منير الذي قال في لقاء له مع الإعلامي يسري فودة بكل فخر أنه يعمل مع الإف بي آي الأمريكي . هل تم رصد الرجل اليساري وحزبه الذي قال أنه سيحمل السلاح لمقاومة وصول التيار الإسلامي للحكم ؟
أنا أحذر التيار الإسلامي كله من أن القضية ليست في عودة أمن الدولة في نفس الثياب القديمة ، ولكن القضية هي كتابة التقارير وتلفيق القضايا مثل ما يطرح الآن على الانترنت من أن الظابط بأمن الدولة وائل نور فرع الجيزة هو من لفق تهمة فتنة إمبابة للإعلامي خالد حربي وللشيخ أبويحيى، برغم وجود كليهما خارج القاهرة وقت الأحدات ، وذلك لأنهم يعلمون الكثير عن فضائحه وجرائمه قبل الثورة.
ما يقلقني حقا ً أن التيار الإسلامي ردود أفعاله بطيئة وحسن النية بشكل مفرط ومتسامح أكثر مما يجب، فهناك فرق بين التسامح في قضايا هينة ، والتسامح في قضايا تعذيب وقتل واغتيال و تغيير هوية أمة .
لقد كانت أمنيتي بعد سقوط النظام أن يقيم التيار الإسلامي (لاطمية كبيرة ) مثل لاطمية الشيعة حزنا ً على مقتل الإمام الحسين ، لاطمية نذكر فيها مظالمنا مع أمن الدولة التي كانت سلخانة يومية يكاد الفرد منا ينام بحريته بعد الفجر خوفا ً من زواره ، لاطمية تذكر كمية شحنات الكهرباء التي شحنوها لنا ومدى كفايتها لإنارة مدن بحالها ، لاطمية تذكر سنوات السجون بغير أحكام قضائية في أسوء الظروف ، لاطمية تذكر الشهداء الذي استشهدوا خلال 30 سنة من حكم المخلوع ، لاطمية تذكر بحالات الإختفاء القسري رحمهم الله جميعا ً .
أنا أدعو التيار الإسلامي بالانضمام إلى إتحاد شباب ماسبيرو فهم الأقدر على أخذ الحقوق منهم، فقد تظاهروا من أجل قس مزور عليه حكم قضائي وأخرج ، وتظاهروا من أجل إخراج مدانين في قضايا فتن طائفية ونالوا ما يريدون وأخذوا من المكاسب السياسية ما يغريهم بالعودة إلى ماسبيرو لاستكمال مشوارهم .
|
|
|
|
|
|
|
|
|