أعلن خيرت الشاطر، نائب مرشد "الإخوان المسلمين"، المفرج عنه في الأسبوع الماضي،
أن سوزان مبارك زوجة الرئيس السابق حسني مبارك طلبت ضم اسمه لقوائم المقبوض عليهم
من قيادات الجماعة في إطار مخطط لتمرير سيناريو لنجل الرئيس السابق.
وقال الشاطر
إن "حاشية جمال مبارك أوهمت والدته سوزان بأن خيرت الشاطر يمكن أن يكون مرشح
الإخوان الأقوى للرئاسة، لذا طلبت ضم اسمي لما عُرف لدى النظام بـ "الرهائن" وتم
القبض علىّ بقضايا ملفقة خوفًا من شيء غير مطروح من الأصل"، بحسب ما نقل موقع "أون
إسلام".
وكان الشاطر يقضي عقوبة السجن لمدة سبع سنوات فيما عرف إعلاميًا بقضية
"تنظيم ميليشات جامعة الأزهر" التي ضمت 40 متهمًا, والصادرة عن المحكمة العسكرية في
أبريل عام 2008، وقد تم الإفراج عنه يوم الخميس ومعه رجل الأعمال المنتمي للإخوان
حسن مالك.
وكانت المفارقة، أن وزير حبيب العادلي وزير الداخلية السابق أودع
بسجن طرة بعد إقالته عقب الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مصر وأطاحت بالرئيس حسني
مبارك وهو ذاته السجن الذي كان الشاطر محتجزًا فيه.
وكشف الشاطر في تصريحات
نشرتها صحف مصرية السبت: "عندما جاء وجهي في وجه وزير الداخلية السابق حبيب العادلي
وضع العادلي عينه في الأرض ومشى ولم ينطق بكلمة "لكن صديقي حسن مالك عندما التقى
العادلي صاح في وجهه وقال حسبنا الله ونعم الوكيل أنا بقالي 4 سنوات بحسبن عليك"،
مضيفا: "العادلي كان معزولا بشكل تام عن باقي الوزراء والمساجين".
وكشف الشاطر
أن أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب "الوطني" أبلغ بعض زملائه في السجن أنه يريد
التعرف عليه، "لكني لم أهتم"، مشيرا إلى أنه كان يلتقي ببعض المسئولين السابقين
بمسجد السجن لكنه لم يتحدث معهم، "بعض الوزراء كانوا يحافظون على الصلاة مثل (أحمد)
المغربي (وزير الإسكان السابق) والباقي كان يصلي بشكل متقطع"، بحسب جريدة "الشروق"
المصرية.
وقال الشاطر إنه وزملاءه استقبلوا خبر تنحي مبارك في سجن مزرعة طره
بفرحة، "ليس لشيء إلا لأن مبارك ورجاله سعوا لسرقة الوطن في السنوات العشر الأخيرة،
حتى الأحلام والآمال لم تسلم منهم".
وأضاف: "في الليلة التي علمنا فيها بقرار
حبس العادلي وعز وباقي الوزراء انتظرنا وصولهم إلى السجن في شوق كي نراهم وهم
يدخلون إلى الزنازين، لكن إدارة السجن أخرت دخولهم حتى الساعة الثانية صباحا كي يتم
الانتهاء من تجهيز الزنازين وتشطيبها بالكامل "سيراميك ودهان وحمامات وأجهزة
كهربائية".
وقال الشاطر إن النظام السابق كان يعكف على تلفيق قضية جديدة ضد
الجماعة، لكن حادث تفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية في مطلع العام الجاري أخر
مخطط الأمن.
ونفى الشاطر أن يكون قد "شمت" في سجن العادلي وعز قائلا: "أنا
شخصيًا لا أشمت في أحد، لكنها لحظات للعظة والاعتبار، فهي دليل على أن الظالم لن
يفلت من عقاب الخالق وكنت أقول لنفسي لقد برأتني المحاكم من تهمة غسل الأموال،
والعادلي ورفاقه الآن متهمون بإهدار الأموال وفساد البلاد، أما الأجواء في السجن
فكانت عبارة عن ارتياح من جانب الجميع، سواء مسجونين أو غيرهم، والغريب أيضًا هو
استقبال المساجين "العادلي" والوزراء بالسب والهجوم بالألفاظ الجارحة، لدرجة أن
الوزراء طلبوا من إدارة السجن عدم خروجهم للجلسات لعدم قدرتهم على سماع الأصوات
أثناء سيرهم أمام العنابر في طريقهم لحضور الجلسات".
وأضاف: "والأكثر من ذلك
غرابة أن المساجين طالبوا إدارة السجن بأن تنقل الوزراء إلى سجن آخر رغبة في عدم
رؤيتهم".
واعتبر أن النظام "منذ منتصف التسعينيات تقريباً بدأ في التعامل مع
الإخوان بما اصطلحوا على تسميته "الرهائن"، حيث كانوا يقبضون على عدد من قيادات
الجماعة قبل أي أحداث سياسية سواء الانتخابات التشريعية أو المحليات، إضافة إلى
الفترات السابقة على التعديلات الدستورية، وكانوا يفعلون ذلك كنوع من الضغط علينا
لإقصائنا عن العمل السياسي حتى نترك لهم الساحة يعيثون فيها فساداً، وبالرغم من ذلك
كان الإخوان يسيرون في اتجاه الإصلاح بعيداً عن الألاعيب التي تفنن فيها النظام
الحاكم.
ورأى الشاطر أن الذي كان يسير الأمور في البلاد هو "جمال مبارك، وقد وضع
أحمد عز في الواجهة واعتبره الأداة التي يستخدمها لتنفيذ مخططة لخطف البلاد والوصول
إلى التوريث، وهى مصالح مشتركة بين الاثنين ويساعدهما في ذلك عدد كبير مستفيد من
تلك الصفقة، لدرجة أن عز أصبح يتعامل مع الشعب كما يتعامل مع تجارة الحديد المتمثلة
في الاحتكار، حيث احتكر كل شيء وسخره لخدمة المصالح والتوريث، وأرى أنها تصرفات
مراهقين رغبوا في احتكار الحياة السياسية".
وبرر الشاطر عدم دفع الجماعة بمرشح
للرئاسة بأن "النظام السابق استخدم الإخوان باعتبارها «فزاعة» للداخل والخارج طيلة
30 عاماً، ولا شك أن ذلك أثر في الكثيرين من المصريين، مما أدى إلى الخوف من
الجماعة، لذا نحن نرى ضرورة طمأنة الشعب إلى عدم رغبتنا في الحكم، وأننا نهدف
كمصريين، إلى الإصلاح والديمقراطية، أيضاً فإن الدولة حالياً تعانى أزمة تحتاج
إنكار الذات وتضافر الجهود للوصول بالوطن إلى بر الأمان".
كما نفى الشاطر أن
يكون النظام المصري السابق قد عقد صفقات مع الإخوان في أي انتخابات سابقة قائلا:
"كل من يتصور أو يردد أن نظام حسني مبارك عقد صفقات فهو يحسن الظن بالنظام، لأن من
يعقد الصفقات يعترف بقوة الآخر، لكن النظام لم يرتق إلى هذا الذكاء".
واستدرك
الشاطر: "لكن أوضح لك أن النظام السابق كان يرغب في إقصائنا أحيانًا بالقبض
والاعتقالات، وأحيانًا أخرى عن طريق إرسال وسطاء، فمثلاً في عام 1995 تقدمنا بـ150
مرشحاً لانتخابات مجلس الشعب وتم اعتقال عدد من الجماعة كنت والدكتور عصام العريان
بينهم، وجاء وسيط من قبل النظام قال إن الدولة ليس لديها مانع في الإفراج عن جميع
المعتقلين من الجماعة بشرط أن تخفضوا عدد مرشحيكم، وجاء رد الإخوان "لا مانع" ثم
ذهب وعاد قائلاً، ونفضل عدم ترشح الرموز الإخوانية، فأجبنا "لا مانع"، ثم ذهب ولم
يعد إلينا".
واستطرد: "أيضاً في عام 2000 أثناء التجديد النصفي لمجلس الشورى،
تدخل أحد رجال الأعمال من أصحاب الصلة القوية بالرئاسة، وطلب أن نرشح عددًا قليلاً
جدًا ووافقنا على 17 مرشحاً، وقال إن ذلك جيد، وعند بدء الترشح قام الأمن باعتقال
معظمهم، وعندما سألناه أوضح لنا أن النظام انقسم إلى فريقين، الأول مؤيد للاتفاق
والآخر معارض له، وأن الفريق الأخير هو الذي استطاع حسم الأمر داخل مؤسسة الرئاسة،
وقرر اعتقال مرشحي الجماعة".
وأضاف: "وقد تكرر أيضًا ذلك قبل الانتخابات
البرلمانية 2005، حيث تحدثت إلينا قيادة أمنية في أحد المؤتمرات وعرضت علينا الترشح
فيما لا يزيد على 20? ووافقنا وعلمنا أن جناحًا داخل النظام كان توقع أن يفوز
الإخوان بثلث مقاعد البرلمان، مما دفعهم إلى اشتراط عدم ترشحنا بأكثر من 20?،
وانقطع الاتصال ثم طلبوا ذلك في أيام الترشح، وكنا دفعنا بـ160 مرشحًا فخفضنا إلى
140 لأن الوقت كان ضيقًا جدًا، وفى النهاية كانوا يخلفون قولهم".
يشار إلى أن
النظام السابق كان ينظر إلى جماعة "الإخوان"- وهي كبرى جماعات المعارضة في مصر-
باعتبارها "محظورة" وإن كان قد سمح لهم نسبيًا بالتحرك، لكن وسط أجواء من التضييق
وقد أحيل عدد من قيادات الجماعة إلى محاكمات عسكرية، بدءًا من تسيعنات القرن
الماضي.