| قرآن واحد، وعِدَّة أناجيل
بدأ يوسف النقاش بسؤاله محمدًا: كم نسخة من القرآن ظهرت طوال السنوات 1400سنة الماضية؟
فأخبره أنه ليس هناك إلا مصحف واحد، وأنه لم يتغير أبدًا، وأكَّد له أن القرآن قد حُفِظَ في صدور مئات الآلاف من الناس، وأنه لو بحث على مدى قرون لوجدت أن الملايين قد حفظوه تمامًا، وعلَّموه لمن بعدهم.
يقول يوسف: "هكذا بدأنا الحوار معه، ولعلَّ ما أثار إعجابي أثناء الحوار أن محمدًا لم يتعرض للتجريح أو التهجم على معتقداتنا أو إنجيلنا وأشخاصنا، وظل الجميع مرتاحين لحديثه.
ولما أردت دعوته للنصرانية، قال لي بكل هدوء ورجاحة عقل: إذا أثبتَّ لي أن النصرانية أحق من الإسلام سأتبعك إلى دينك الذي تدعو إليه. فقلت له: متفقين. ثم بدأ محمد: أين الأدلة التي تثبت أفضلية دينكم وأحقيته؟ قلت: نحن لا نؤمن بالأدلة، ولكن بالإحساس والمشاعر، ونلتمس ديننا وما تحدثت عنه الأناجيل.
قال محمد: ليس كافيًا أن يكون الإيمان بالإحساس والمشاعر والاعتماد على علمنا، ولكن الإسلام فيه الدلائل والأحاسيس والمعجزات، التي تثبت أن الدين عند الله الإسلام . فطلبتُ هذه الدلائل، فقال محمد: إن أول هذه الأدلة هو كتاب الله (سبحانه وتعالى) القرآن الكريم الذي لم يطرأ عليه تغيير أو تحريف منذ نزوله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل ما يقرب من 1400 سنة، وهذا القرآن يحفظه كثير من الناس، إذ ما يقرب من 12 مليون مسلم يحفظون هذا الكتاب، ولا يوجد أي كتاب في العالم على وجه الأرض يحفظه الناس، كما يحفظ المسلمون القرآن الكريم من أوَّله لآخره {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[1]، وهذا الدليل كافٍ لإثبات أن الدين عند الله الإسلام.
منذ ذلك الحين بدأتُ البحث عن الأدلة الكافية، التي تثبت أن الإسلام هو الدين الصحيح، وذلك لمدة ثلاثة أشهر بحثًا مستمرًّا. بعد هذه الفترة وجدت في الكتاب المقدس أن العقيدة الصحيحة التي ينتمي إليها سيدنا عيسى (عليه السلام) هي التوحيد، وأنني لم أجد فيه أن الإله ثلاثة كما يدَّعون، ووجدت أن عيسى عبد الله ورسوله وليس إلهًا، مثله كمثل الأنبياء جميعًا جاء يدعو إلى توحيد الله عز وجل، وأن الأديان السماوية لم تختلف حول ذات الله سبحانه وتعالى، وكلُّها يدعو إلى العقيدة الثابتة بأنه لا إله إلا الله بما فيها الدين المسيحي قبل أن يُفتَرى عليه بهتانًا، ولقد علمت أن الإسلام جاء ليختم الرسالات السماوية ويكملها، ويخرج الناس من حياة الشرك إلى التوحيد والإيمان بالله تعالى، وأن دخولي في الإسلام سوف يكون إكمالاً لإيماني بأن الدين المسيحي كان يدعو إلى الإيمان بالله وحده، وأن عيسى هو عبد الله ورسوله، ومن لا يؤمن بذلك فهو ليس من المسلمين.
ثم وجدت أن الله (سبحانه وتعالى) تحدَّى الكفار بالقرآن الكريم أن يأتوا بمثله، أو يأتوا بثلاث آيات مثل سورة "الكوثر"، فعجزوا عن ذلك {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ}[2].
وأيضًا من المعجزات التي رأيتها، والتي تثبت أن الدين عند الله الإسلام التنبؤات المستقبلية التي تنبأ بها القرآن الكريم مثل: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) [3]".
تأثر يوسف بصديقه المسلم كثيرًا حتى تحدث عنه قائلاً: إن مثل هذا الرجل (محمد)، ينقصه جناحان ويصبح كالملائكة يطير بهما.
يُكمل يوسف قصة إسلامه، ويقول: "وفي يوم من الأيام طلب صديقي القسيس من محمد أن نذهب معه إلى المسجد، لنعرف أكثر عن عبادة المسلمين وصلاتهم، فرأينا المصلِّين يأتون إلى المسجد يصلون ثم يغادرون. قلت: غادَرُوا دون أي خُطَب أو غِناء؟ قال: أَجَلْ.
مضت أيام وسأل القسيس محمدًا، أن يرافقه إلى المسجد مرةً ثانية، ولكنهم تأخروا هذه المرة حتى حلَّ الظلام، قلقنا بعض الشيء، وتساءلنا: ماذا حدث لهم؟ ولكنهم وصلوا أخيرًا ، وعندما فتحت الباب، عرفت محمدًا على الفور، أمّا الذي بجانبه فلم أعرفه. قلت: من هذا؟ شخص ما يلبس ثوبًا أبيض وقلنسوة وينتظر! كان هذا صاحبي القسيس!! قلت له: هل أصبحت مسلمًا؟ قال: نعم، أصبحت من اليوم مسلمًا. ذُهِلْتُ، كيف سبقني هذا إلى الإسلام؟! ثم ذهبت إلى أعلى للتفكير في الأمور قليلاً، وبدأت أتحدث مع زوجتي عن الموضوع، ثم أخبرتني أنها كانت على وشك الدخول في الإسلام؛ لأنها عرفت أنه الحق.
صُدمت فعلاً، ذهبت إلى أسفل، وأيقظت محمدًا، وطلبت منه أن يأتي لمناقشة الأمر معي. مشينا وتكلَّمنا طوال تلك الليلة، وحان وقت صلاة الفجر، عندها أيقنت أن الحقيقة قد جاءت أخيرًا، وأصبحت الفرصة مهيَّأة أمامي. أذَّن الفجر، ثم استلقيت على لوح خشبي ووضعت رأسي على الأرض، وسألت إلهي إن كان هناك أن يرشدني. وبعد فترة رفعت رأسي إلى أعلى فلم ألحظ شيئًا، ولم أرَ طيورًا أو ملائكة تنزل من السماء، ولم أسمع أصواتًا أو موسيقى، ولم أَرَ أضواء.
أدركت أن الأمر الآن أصبح مواتيًا والتوقيت مناسبًا؛ لكي أتوقف عن خداع نفسي، وأنه ينبغي أن أصبح مستقيمًا مسلمًا، عرفت الآن ما يجب عليَّ فعله.
وفي الحادية عشرة صباحًا وقفت بين شاهدين: القسيس السابق والذي كان يعرف سابقًا بالأب «بيتر جاكوب» ومحمد عبد الرحمن، وأعلنت شهادتي، وبعد لحظات قليلة أعلنت زوجتي إسلامها بعدما سمعت بإسلامي، وكان ذلك في سنة 1991م.
كان أبي أكثر تحفظًا على الموضوع، وانتظر أشهرًا قبل أن ينطق بالشهادتين...، أسلمنا دفعة واحدة!!
لقد دخلنا - ثلاثة زعماء دينيين من ثلاث طوائف مختلفة - الإسلام دفعة واحدة، وسلكنا طريقًا معاكسًا جدًّا لما كنا نعتقد...، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، بل في السنة نفسها دخل طالب معهد لاهوتي مُعمَّد من «تينسي» يدعى «جو» دخل في الإسلام بعد أن قرأ القرآن، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رأيت كثيرًا من الأساقفة والقساوسة، وأرباب الديانات الأخرى يدخلون الإسلام ويتركون معتقداتهم السابقة.
أسلم والدي بعدما كان متمسكًا بالكنيسة، وكان يدعو الناس إليها، كما أسلمت زوجتي وأولادي، والحمد للّه الذي جعلنا مسلمين. الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة محمد خير الأنام.
|