أعلن الرئيس الجديد للجنة الأمن الوطني في مجلس النواب الأمريكي، الجمهوري بيتر كينج، أنه سيعقد جلسات استماع "قريبا" حول التهديد الناتج عن التطرف المتزايد للجالية المسلمة في أمريكا. وقال كينج -الذي أصبح رئيسا للجنة نتيجة حصول الجمهوريين على أغلبية في مجلس النواب- إن خطر الإرهاب الداخلي لا يحظى باهتمام كاف. أما الجماعات التي تدافع عن الحقوق المدنية فتؤكد أن جلسات الاستماع ستصبح أداة تشهيرية، وتؤدي إلى سوء فهم المسلمين من قبل الأمريكيين. و لا يعرف بالتحديد من سيدعى للشهادة في هذه الجلسات بعد.

وأعطى النائب كينج امثلة الماجور نضال حسان، ونجيب الله زازي وفيصل شاهزاد و غيرهُم، وجميُعهم وجدوا في الولايات المتحدة بصفة قانونية، ومنهم من ولد وترعرع في أمريكا، وجميعُهم حاول استخدام العنف ضد الولايات المتحدة.

وأوضح كينج في لقاءات متكرره مع اجهزة الاعلام، أن المجتمع الأمريكي لا يجري حوارا صادقا حول الموضوع بسبب تجنبه للقضايا التي تُفَسر بأنها تلاحق دينا معينا.

وصرح كينج لقناة فوكس الإخبارية بأن "قادة الجالية المسلمة لا يتعاونون مع اجهزة الامن، واحيانا يطلب ائمة المساجد من المسلمين عدم التعاون مع تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي." هذا ولم يجب مكتب كينج على طلبات "العربية" المتكررة لاجراء مقابلة معه.

أما الجماعات التي تدافع عن حقوق المسملين فقد شبهت الجلسات التي يريد ان يعقدها كينج بتلك التي تمت في الخمسينات في الكونجرس ضد الاشخاص الذين كانو يتعاطفون مع الاشتراكيين و الشيوعيين، والتي تعتبر من الفصول المحرجة في التاريخ الامريكي. وقالوا إن افتراض كينج بان الائمة و القيادات الاسلامية غير متعاونة مع مكتب التحقيقات الفدرالية غير صحيح.

وثارت مؤخرا بعض التوترات في علاقة مكتب التحقيقات الفيدرالي مع بعض المؤسسات الاسلامية الامريكية بسبب اصرار الأول على استخدام المخبرين في تحقيقاته ضد الارهاب.

وفي مقابلة مع "العربية"، قال كيث اليسون، وهو اول عضو كونجرس مسلم، انه يختلف مع كينج، وانتقد تركيزه على التطرف الاسلامي.

وأضاف: "لماذا لا يبحث في التطرف بكل انواعه؟ فنحن نريد ان يتعاون المسلمون الامريكيون مع اجهزة الامن، وهم يتعاونون بالفعل. فالشخص الذي نبه الشرطة الى محاول التفجير في تايم سكوير كان مسلما."

أليسون بدوره قال إنه تحدث مع كينج، وعرض عليه ان يقوم هو بالشهادة امام اللجنة، الامر الذي قال كينج انه "سيفكر فيه" حسب اليسون.

وتتسم علاقة كينج مع الجالية المسلمة في دائرته الانتخابية في نيويورك بالتوتر، وأحدث مظاهر التوتر استنكاره خططَ بناء مسجد قرب الموقع السابق لبرجي التجارة العالمي. لكن مراقبي الكونجرس يقولون ان ما يقوم به كينج هدفه ليس المسلمين بل ادارة اوباما، كما تقول اماندا تركيل وهي مراسلة لصحيفة "هافنجتون بوست"، وتتابع قضايا الكونجرس.

وتتابع: "هدف الجمهوريين هو هزيمة اوباما في الانتخابات المقبلة وسيعقدون جلسات استماع لإحراج الادارة ولاثبات عدم تركيزها على التهديدات. وجميع رؤساء اللجان النيابية سيقومون بتنظيم هذه الجلسات وليس فقط كينج، وستتضمن قضايا متنوعة منها توسيع نطاق الحكومة الفدرالية"

وبغض النظر عن السياسية، تبقى مشكلة الإرهاب الداخلي ماثلة، و الحل قد يتطلب من المسلمين الأمريكيين أن يبحثوا في الأسئلةِ الصعبةِ المتعلقة بتطرف الشباب، كما يقول اليسون.

ويوضح "إذا كررنا أن الإسلام دين سلام وأهملنا الإرهابيين ولم نتحدث مع أطفالنا عن التهديدات هذه، فسنشوش الأمور عليهم، يجب أن لا نخشى من التحدث علنا في الجالية عن الارهاب".