بقلم أبو البركات المصري
 
موقف لا ينسى .. ومشهد قل أن يتكرر .. ومشاعرٍ لاتوصف .. اختلطت بداخله مشاعر الظفر والفرح ، ومشاعر العزة والنصر ..


فوقف كبير النصارى أمام أكبر كنيسة في الشرق - الأوسط المبنية في جنوب مصر - يخطب في جموع النصارى ؛ يشيد بهذا الإنجاز التاريخي ، وهذا العمل الجليل ؛ الذي جاء بعد جهد سنين من التخطيط والسهر والبذل والنصب ..


خاطبهم قائلًا :


لقد حُق لكم أن تفتخروا .. قد آن لكم أن تفرحوا وتبتهجوا .. أعلنوها صليبية في كل مكان ..


لقد كنت آمل أن يرى الأجداد حلمهم الذي رسموه .. ها هم أبطال أحفادهم حققوه ..


ويجب علينا ألا ننسى في هذا اليوم شهدائنا الأبطال ؛ الذين لم يبخلوا بأرواحهم فداءً للصليب !! فالرب يباركهم ويعوضهم على ما قدموه ..

.

.


أنهى كلمته التاريخية التي كانت بمثابة إعلان عن قيام دولتهم الحُلم .. ثم انطلق مع وفد من القساوسة والرهبان وكبار رجال النصارى في جولة تفقدية في أرجاء مملكة الصليب الجديدة ..


فهاهي شوارعهم وميادينهم كحال أعرق الدول بفضل إمدادات نصارى الغرب التي انهالت عليهم محرضة ومساندة ومهنئة ..


وها هي أعلام الصليب ترفرف في كل الميادين .. وتلك أصوات الكنائس لا تكف احتفالا بالانفصال الذي دبروا له سنين .. تفقد جيش الدولة المجهز بأحدث وسائل الهجوم والدفاع ..


جاب البلاد بلا كلل أو ملل رغم أنه لم يذق طعم النوم أيامًا .. يبث الهمة والإصرار ويزرع معاني البذل والتضحية في نفوس كل من يقابلهم ..

وبعد ما أنهى جولته .. رجع إلى كاتدرائيته مستصغرًا ما بذل في سبيل ما تحقق ..


دخل غرفته ..

استلقى على سريره ..

تذكر هذا الإنجاز الباهر ..

أسبل دمعتين اعترافًا لربه بالفضل ..

ثم نام قرير العين .. في هدوء يلف كل ما حوله ..

.
.


لم يمض طويل وقتٍ حتى فتح عينيه مذعورًا من صوت دفعة قوية حطمت باب حجرته .. نظر فوجد قريب من أنفه فوّهات بنادقٍ لملثمين ذوي لحى موجهة إليه ..


نظر إليه همًام بابتسامة يملئها الظفر ..

- أين حراسي ودولتي ؟!..

- لقد كان حلمًا ..

- نبشرك بما يسوءك .. لقد دخل الآلاف في الإسلام ، وتم الاستيلاء على ما في الأديرة والكنائس من الأسلحة والعتاد ، وهدّمنا كل ما بني من الكنائس والأديرة بعد الفتح الإسلامي لمصر ..

لقد عاد الأمر لنصابه .. حُكِّمت الشريعة .. وساد الأمن .. وعادت المسلمات .. وانتهى عهد الظلم والاستضعاف ..
.

.

اللــــــــــــــه أكبــــــــــــــــــــر .. اللــــــــــــــه أكبــــــــــــــــــــر


أيقظ آذان الفجر همّامًا من نومه .. تلفت حوله فوجد كل شئ على ما كان .. وانتبه أن هذه الأحداث كلها ما هي إلا أحلام !! ..


حدث نفسه :

- تُرى ..أي الحلمين يتحقق ؟؟ ..

شرد بذهنه برهة .. ثم عاد ليجاوب نفسه :


من عمل وبذل وضحى وسعى ولم يجبن أو يبخل ؛ تحقق حلمه وصار واقعًا ..

.

.


وكان اليوم جمعة .. وسمع همّام عن مظاهرة كبيرة نصرة للأسيرات ..

نهض من فراشه

توضأ وصلى ركعتين ودعا الله فيهما بالإخلاص والتوفيق

صلى الفجر .. ثم ركب متوجهًا لمكانها المحدد ..

صلى الجمعة

خرج من المسجد

والتحم بجموع المتظاهرين ..


بالروح .. بالدم .. نفديك يا إسلام ..